سفيان الصيباري
مستشار جماعي بقرية با محمد.
انسجاما وطبيعة الانسان التي تتبنى الخير والشر في نفس الزمكان وعلاقة بموضوع الانتخابات كمرحلة مهمة لكل فاعل سياسي ومدى تأثيرها السلبي على العلاقات الاجتماعية، سأتطرق في أول محاور هذا المقال لإبداء تقييم شخصي للتجربة الديمقراطية التي تبناها النظام المغربي عبر دساتيره معتبرا إياها الأداة الأنجع لتسيير مؤسسات الدولة وشؤون الشعب متطلعا بذلك لتجسيد مشروع الدولة الاجتماعية وتنزيله على ارض الواقع، ظاهريا يتملشا توجه الدولة مع النماذج الديمقراطية المتقدمة إلا ان ما يجعل تحقيقه صعب المنال هو انعدام شروط تنزيل هذا المشروع المتقدم، حيث أن الديمقراطية التي تشهدها بلادنا موجهة من طرف مؤسسات المخزن هذا الكيان الذي يتحكم في كل شيء بهذه التسمية بالذات،. ولعل مخرجات المحطات الديمقراطية خير شاهدة على ذلك، فقبيل كل انتخابات يشاع ما يشاع حول تنظيمات حزبية معينة فمنها ما تسند له أوصاف قدحية واخرى عكس ذلك والهدف هو توجيه الناخبات والناخبين من أجل تقبل الحزب المرضي ورفض الحزب المسخوط عليه من طرف المخزن، بالرغم من توصيات السيادة المتجلية في شخص الملك الحاثة على اختيار ممثلي المواطنات والمواطنين بعناية ومسؤولية وحرية مطلقة، وبالتالي نجد أن ممارسات المخزن لا تعكس خطابات الملك.nالواقع أن التنسيق حول نيل مقاعد في قبة البرلمان يدار قبيل كل انتخابات على طاولة الانصات للتوجيهات والتوصيات يتم ذلك برئاسة المخزن هذا الأخير يعتبر المحدد الاول والأخير، الكل يعلم ذلك والغريب هو انه سار من المسلمات لدى عامة المواطنات والمواطنين.nوبهذا لا يمكننا ان نتحدث على أي شكل من أشكال الديمقراطية في ضل التحكم المطلق للمخزن في جميع اطوار عمليات فرز أغلبية ممثلي الأمة.nبالعودة للشق الاكثر اهمية من فرز منتخبات ومنتخبين والذي يتعلق بالانعكاسات السلية للانتخبات على تماسك المجتمع، يكفي للمواطنة والمواطن المغربي ان يقيم علاقاته الاجتماعية، من المؤكد انه سيجد انه خسر العديد من الاهل والاقارب والأصدقاء بسبب الانتخابات ليبقى دور هذه الأخيرة هو كسر التماسك الاجتماعي على عكس شعار الدولة المسدل في دستورها والقاضي ببناء دولة اجتماعية فكيف يمكن تحقيق ذلك ووقع الانتخابات يخلف هوة شاسعة وتباعد كبير بين أفراد المجتمع.nكل ذلك بسبب تدخل المخزن في الانتخابات والغاية هنا واضحة من خلال الواقع الذي تشهده العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع المغربي سيما بين الفاعلين السياسيين ومن يسير على دربهم حيث يسود الاحتقان بين مختلف الاطراف إذ يسعى كل لإبراز ذاته بتقزيم الآخر وتشويه سمعته وإشاعة الأكاذيب حوله وغيرها من الوسائل الدنيئة التي يعتقد كل طرف من الاطراف انها ستجعله اجدر من الآخر وأدهى. دمرت أسر وعائلات وصداقات وجوار من جراء كل هذا، يتطور الصراع لدرجات تجعل الفرد لا يستحضر كمية الضرر التي يمكن أن تلحق الغريم أثناء وبعد الصراع. والنتيجة هي كتل بشرية تتبنى السادية لتحقق المراد المنشود للمخزن فرق تسُد.


